الفيض الكاشاني

107

التفسير الأصفى

( ولا تجعلوا الله عرضة لا يمنكم ) . العرضة : ما يعترض دون الشئ فيحجز عنه ، والمعرض للامر . والمعنى على الأول : لا تجعلوا الله حاجزا لما حلفتم عليه من أنواع الخير ، فيكون المراد بالايمان الأمور المحلوف عليها . وعليه ورد في تفسيرها : " إذا دعيت لصلح بين اثنين فلا تقل علي يمين أن لا أفعل " ( 1 ) . وعلى الثاني : لا تجعلوا الله معرضا لايمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف . وعليه ورد : " لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين ، فإن الله يقول : . . . وتلا الآية " ( 2 ) . ( أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس ) . بيان للايمان ، أي الأمور المحلوف عليها من الخيرات على الأول ، وعلة للنهي على الثاني . أي : أنهاكم عنه إرادة بركم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس فإن الحلاف مجترئ على الله تعالى والمجترئ على الله تعالى لا يكون برا متقيا ولا موثوقا به في إصلاح ذات البين ، ولذلك ذمه الله في قوله : " ولا تطع كل حلاف مهين " ( 3 ) . ( والله سميع ) لايمانكم ( عليم ) بنياتكم . ( لا يؤاخذكم الله ) بالعقوبة والكفارة ( باللغو في أيمانكم ) : " بالساقط الذي لا عقد معه ، بل يجري على عادة اللسان لمجرد التأكيد " . كذا ورد ( 4 ) . ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) : بما واطأت فيها قلوبكم ألسنتكم وعزمتموه ، كقوله تعالى : " بما عقدتم الايمان " ( 5 ) فإن كسب القلب هو العقد والنية والقصد . ( والله غفور حليم ) . ( للذين يؤلون من نسائهم ) : يحلفون على أن لا يجامعوهن مضارة لهن . والايلاء : الحلف . وتعديته ب‍ " على " ، ولكن لما ضمن هذا القسم معنى البعد عدى ب‍ " من " ( تربص أربعة أشهر ) : انتظارها والتوقف فيها ، فلا يطالبوا بشئ . ( فإن فاءو ) : رجعوا إليهن بالحنث وكفارة اليمين وجامعوا مع القدرة ووعدوها مع العجز ،

--> 1 - العياشي 1 : 112 ، الحديث : 340 . 2 - العياشي 1 : 112 ، الحديث : 340 . 3 - القلم ( 68 ) : 10 . 4 - مجمع البيان 1 - 2 : 323 ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، والكشاف 1 : 363 ، عن الشافعي . 5 - المائدة ( 5 ) : 89 .